عبد الكريم الخطيب

1358

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » . هذا هو القول ، الذي يلقى به رسول اللّه ، قول هؤلاء الضالين عن كلام اللّه ، بأنه إفك افتراه محمد ، وأعانه عليه قوم آخرون ، وأنه أساطير الأولين اكتتبها ، فهي تملى عليه بكرة وأصيلا . . فهذا الذي بين يدي محمد ، وعلى لسانه ، وفي قلبه - هو كلام ربّ العالمين . أنزله عليه ، هدى ورحمة للعالمين . . وفي وصف اللّه سبحانه وتعالى بتلك الصفة هنا ، وهو أنه يعلم السرّ في السماوات والأرض - إشارة إلى ما للّه سبحانه وتعالى من علم ، فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . . وأن ما عند الأولين من علم ، وما خلفوا من آثار ، باقية ، أو مطموسة ، هي في علم اللّه ، وأنه إذا كان فيما نزل على محمد أخبار من حياة الأولين ، ومن أحداثهم - فذلك في علم اللّه ، ومن علم اللّه . . وإنه ليس بمحمد حاجة - وهو يتلقى آيات ربه - أن يستكتب أساطير الأولين ، وأن يحفظها ، ثم يحدث بها . . إنه يستقى من مصدر العلم ، ومن ينابيعه الصافية ، فما حاجته إلى أن يمدّ بصره إلى سراب خادع ، أو بئر مطموسة ؟ . وفي قوله تعالى : « إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » - إشارة إلى أن اللّه سبحانه ، مع علمه بخفايا الناس ، وبما يرتكبون من منكرات يخشون أن يطلع عليها من يفضحهم ، ويكشف المستور من أمرهم - فإنه سبحانه وتعالى ، « غفور » لأصحاب المنكرات ، ولا يعجّل لهم العقاب ، ولا يفضح المستور منهم ، حتى